حسن حنفي
352
من العقيدة إلى الثورة
في الحياة في حالة الثقة بالنفس وضع من ذاته وليس كرما أو جودا من أحد ، نتائج عمله تأدية لواجباته ولا شكر على واجب . ان قانون الاستحقاق لا يجوز الا بين متكافئين . أما نعم الله والثواب عليها فغير متكافئين . هذا شكر المنعم وليس الاستحقاق . لا يعنى الاستحقاق أن الثواب والعقاب يعودان على الله بنفع أو ضرر ولكن تزداد ثقة الانسان بفعله وبنتائجه وبقوانين الطبيعة وسنن الكون فالله غنى عن العالمين ، وانما أتى الوحي لمصلحة الانسان « 36 » . ان التكليف لا يتطلب بالضرورة القضاء على صفات الافعال الذاتية وموضوعية القيم بل قد يكون التكليف تأكيدا واثباتا لها مما يدل على ارتباط الأصول بعضها ببعض . ولا تقضى موضوعية القيم على الحرية بل على العكس هي شرط لها . فموضوعية القيم تعطى الحرية ثباتا عمليا واستقلالا نظريا وتجعلها مباشرة في مواجهة موضوعها . ولما ذا يضيع جهد الانسان ومشقته وتعبه بلا جزاء ؟ ولما ذا تقع النتائج ابتداء دون مقدمات ، كرما دون استحقاق ، هبة ومنة لا كسبا وتحصيلا ؟ والعجيب أن يتجه إلى ذلك أنصار الكسب ، واثبات الكسب هنا أولى من أجل الاستحقاق وليس
--> المعالم ص 135 - 136 ، ويعطى الأشاعرة حججا ثلاثا لاثبات ذلك ( أ ) لو وجب على الله اعطاء الثواب فاما أن يقدر على الترك أو لا يقدر على الترك فان قدر على الترك وجب أن يصير مستحقا للذم موصوفا بالنقصان . وان لم يقدر على الترك فذلك قدح في كونه فاعلا مختارا ( ب ) ان لله على العبد نعما عظيمة توجب الشكر والطاعة . وقد وقعت الطاعة مقابل النعم وليست موجبة للثواب لان الواجب لا يوجب أشياء أخر . ( ج ) وقع فعل العبد لأنه مجموع القدرة مع الداعي يوجبه ، وهو فعل الله وفاعل السبب فاعل للمسبب . ففعل العبد يكون فعلا لله وفعل الله لا يوجب شيئا على الله ، المعالم ص 135 - 136 ، المحصل ص 148 ، الارشاد ص 381 - 382 ، أما قوله ( أبو القاسم ) في الثواب أنه يجب ايصاله للمطيعين من حيث الجود فظاهر التناقض لان الجود هو التفضل ، والتفضل هو ما يجوز لفاعله أن يفعله وأن لا يفعله ، والواجب هو ما لا يجوز له أن لا يفعله . فكيف يقال إن هذا يجب من حيث الجود ؟ ، شرح الأصول ص 619 . ( 36 ) النهاية ص 384 - 386 .